الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
106
انوار الأصول
حالة أخرى كالصّلاة الرباعيّة ، فإنّها صحيحة بالنسبة إلى الحاضر وفاسدة للمسافر إلى غير ذلك من الأمثلة . الأمر الرابع : بناءً على تعريف الصحّة بالجامعيّة هل تكون الشرائط أيضاً داخلة في المسمّى عند الصحيحي أو لا ؟ لا إشكال في دخول الأجزاء في المسمّى عنده ، وأمّا الشرائط فهي على ثلاثة أقسام : أحدها : ما أخذ في المأمور به كالطهارة والاستقبال . ثانيها : ما لم يؤخذ في المأمور به ولكن نفهمه من الخارج من دليل العقل وإن كان أخذه في المأمور به شرعاً أيضاً ممكناً ولكنّه لم يؤخذ ، فلا يلزم من أخذه محذور ، مثل شرط عدم ورود النهي وعدم الابتلاء بالضدّ . ثالثها : ما لا يمكن أخذه في المأمور به شرعاً نحو قصد القربة على قول المشهور من استلزام أخذه الدور المحال ( وسيأتي في مبحث التوصّلي والتعبّدي إن شاء اللَّه أنّ المختار إمكان أخذه بلا محذور فانتظر ) وقد ذهب شيخنا الأعظم الأنصاري رحمه الله ( بناءً على ما حكي عن تقريراته ) إلى عدم أخذ جميع هذه الأقسام في المأمور به عند الصحيحي ، فصحيح هو ما كان تامّ الأجزاء ، ولا يلاحظ الشرائط مطلقاً وذلك لتأخّرها عن الأجزاء رتبة فإنّ الأجزاء بمنزلة المقتضي للأثر ، والشرائط معدّات لها فلا يمكن أخذها في المسمّى في عرض الأجزاء . لكنّه ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، لأنّ تأخّر الشرائط عن الأجزاء بحسب الوجود لا ربط له بمقام التسمية ، فإنّه لا مانع في هذا المقام من الجمع بين لحاظ المتقدّم في الوجود ولحاظ المتأخّر فيه ثمّ وضع الاسم عليهما معاً كما لا يخفى . وهذا بالنسبة إلى القسم الأوّل من الشرائط أمر واضح ، أمّا القسم الثاني فقد يقال أنّه حيث لم يؤخذ في المأمور به في لسان الشارع فلا يصحّ أخذه في المسمّى أيضاً ، لأنّ أخذه في المسمّى مع عدم كونه مأموراً به يستلزم تعلّق أمر الشارع بما ليس مأموراً به . ولكن يرد عليه أنّ عدم الأخذ في المأمور به وإطلاقه بحسب الظاهر لا يلازم عدم الأخذ في المسمّى والمأمور به بحسب الواقع ، لأنّ إطلاقه الظاهري مقيّد في الواقع بدليل العقل ، فالمأمور به واقعاً مقيّد بعدم ورود النهي عنه مثلًا ، لعدم جواز اجتماع الأمر والنهي على الفرض بحكم العقل ، فالقسم الثاني يرجع إلى القسم الأوّل بحسب الواقع ، وعليه فلا وجه لما ورد في